أحمد بن محمد بن علي العاصمي
208
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وبحقّ أقول : ما قلعت باب خيبر بقوّة جسمانية ولا بحركة غذائية ، ولكن أيّدت بقوّة ملكوتيّة ونفس بنور بارئها مضيئة ، وأنا من أحمد كالصنو من الصنو « 1 » . وحقّا أقول : لو تظاهرت العرب على قتالي [ ل ] ما ولّيت [ عنها ] ولو أمكنني من رقابها ما أنفيت « 2 » ومن لم يبال متى حتفه عليه ساقط ، فجنانه في الملمّات رابط « 3 » . وو اللّه لو ارتدّت العرب عن حنيفيّة أحمد لخضت إليها حياض المنون بنفسي ، ولضربتها ضربا يقدّ الهام ويرضّ العظام ، حتّى يحكم اللّه بيني وبينها وهو خير الحاكمين « 4 » . وسأجهد في تطهير الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المنكوس حتّى تخرج المدرة من [ بين ] حبّ الحصيد « 5 » . اللّهم انصرنا على القوم المجرمين ، وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون . إليك عنّي يا دنيا فحبلك على غاربك بئست لي الحبالة « 6 » فانسللت من
--> ( 1 ) وهذه الفقرة وجملا مما قبلها رواها محمّد بن أبي بكر التلمساني في فضائل علي عليه السّلام من كتاب الجوهرة : ج 1 ص 82 . وفي نهج البلاغة : « أنا من رسول اللّه كالصنو من الصنو والذراع من العضد . . . » . ( 2 ) وفي نهج البلاغة : « واللّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها . . . » . ( 3 ) الحتف - على زنة الفلس - : الموت . والجنان - بفتح الجيم - : القلب . ( 4 ) المنون : الموت . ويقدّ - على زنة يمدّ وبابه - : يقطعه مستأصلا . والهام : الرأس . ويرضّ : على زنة يدقّ لفظا ومعنا . ( 5 ) وفي نهج البلاغة : « وسأجهد في أن أطهّر الأرض . . . والجسم المركوس . . . » . والمدرة - بالتحريك - : القطعة من الطين اليابس . وحبّ الحصيد : أي المحصود نباته وساقته . ( 6 ) كذا في أصلي غير أنّ لفظة : « يئست » رسم خطّها غامض ويصلح أن يقرأ : « ثنيت » ؟